الشيخ محمد الصادقي
473
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) . ترى ومتى قال ربكم . . . فهل هو قاله هنا « أدعوني . . . » ؟ وهذا مستقبل و « قال » ماض ! أم هو قاله في آية المضطر : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ » ( 27 : 62 ) ولكنها مكية كما هي ، إلّا أنها علّها نازلة قبلها ، لكنها تعد إجابة المضطر دون أمر بالدعاء ! أم إنه آية الفرقان المكية : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً » ( 77 ) ؟ وحقا إنها هيه إذ تحوي ما تحويه ، وتعني ما تعنيه ، ولكنها ليست دلالة المطابقة ، إلا تضامنية بدقة ! أو أنه قاله في أم الكتاب ومحكمه ، يقوله هنا في تفصيل الكتاب ؟ أم إنه جماع آيات الدعاء مكية ومدنية ؟ وعلى أية حال « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . . » لا ريب أنها قول ربكم ! و « ربكم » هنا دون صيغة أخرى : اللّه - ربي - رب العالمين ، لمناسبة الدعاء عبادة واستدعاء فإنه أمر تربوي يعم عباد اللّه المؤمنين . وهل ان « ادعوني » أمر بدعاء الاستدعاء حين الحاجة والبلاء ؟ لمكان « أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وشطر من آيات الدعاء : « هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً » ( 3 : 38 ) ؟ أو أنه أمر بدعاء العبادة لمكان « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي » وشطر آخر من آيات الدعاء : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ( 72 : 18 ) « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ » ( 7 : ) 194 ) « قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . » ( 40 : ) 66 ) . أم إنه يعنيهما لشطري الآية « أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . . عَنْ عِبادَتِي » وشطري